حول نموذج المخزون إلى التدفق الخاص بالبيتكوين "S2F"

يُعد نموذج "Stock-to-Flow" والتي يمكن ترجمتها بـ "المخزون إلى التدفق" (S2F) أحد النماذج المتبعة على نطاق واسع في مجال العملات الرقمية المشفرة، يلعب هذا النموذج دورا هام في توقع الأسعار المستقبلية للبيتكوين في هذه المقالة، سنتناول بالشرح والتحليل طبيعة هذا النموذج، من صاحب فكرته، وكيفية تطبيقه على مختلف الأصول، بالإضافة إلى مزاياه وعيوبه.

 

ما هو نموذج S2F؟

يعتمد هذا النموذج على تقييم ندرة الأصل لتوقع قيمته المستقبلية. بدأ استخدامه مع المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، ثم تم توسيعه ليشمل البيتكوين من قبل المحلل المعروف باسم "PlanB" على تويتر سابقا (منصة X حاليا)، ويعتبر مبتكر هذا النموذج في عالم البيتكوين. ويُقال إن "PlanB" هو متداول هولندي عمل مع العديد من المؤسسات المالية سابقا ويمتلك أكثر من 20 عام من الخبرة في مجال التمويل.

لفهم نموذج S2F الخاص بالبيتكوين، علينا أولا التعرف على علاقة الندرة بالقيمة.

نبدأ بالعملة الورقية، التي تسيطر على إصدارها البنوك المركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يُفترض أن تكون عملية طباعة النقود مرتبطة بالحاجة لاستبدال الأوراق النقدية التالفة وضمان وجود سيولة كافية للمعاملات الاقتصادية.

إلا أن الإفراط في طباعة النقود يمكن أن يقود إلى التضخم، حيث تفقد العملة قيمتها، ونشهد تشويها في أسعار السلع والخدمات، كما حدث في دول مثل فنزويلا وزيمبابوي.

بالمقارنة، الذهب والفضة والبيتكوين وغيرها من الأصول النادرة صعبة الإنتاج ولا يمكن تزويرها بسهولة، وتتمتع بكمية محدودة. يستند "PlanB" في تحليلاته على مفهوم "التكلفة غير القابلة للتزوير" الذي صاغه "نيك زابو"، وهو يشير إلى صعوبة إنتاج بعض الأصول. بينما يمكن توسيع إنتاج السلع الاستهلاكية بسهولة، فإن إنتاج البيتكوين والذهب يتطلب جهد كبير وتكاليف عالية، خاصة مع تناقص الموارد.

البيتكوين ليس عرضة للتضخم بطبيعته، فهناك حد أقصى محدد لعدده والبالغ 21 مليون عملة، وهذا يجعل البيتكوين ذات قيمة للمستثمرين الباحثين عن حماية ثرواتهم من التضخم المفرط، على الرغم من أنها قد لا تكون مثالية كوسيلة تبادل مثل العملة الورقية.

 

مفهوم S2F وكيف يمكن تطبيقه على البيتكوين وأصول أخرى

في سياق تطبيق نموذج S2F على البيتكوين، يعتمد المخزون على إجمالي عدد العملات المتاحة، بينما يشير التدفق إلى معدل الإنتاج السنوي للعملة.

لحساب نسبة S2F للبيتكوين، نقوم ببساطة بتقسيم العدد الإجمالي لعملات البيتكوين المتاحة على معدل إنتاجها السنوي.

حاليا، يصل العرض الكلي للبيتكوين إلى حوالي 19.7 مليون عملة، وهو ما يقارب 95% من الحد الأقصى المتوقع أن يتم تعدينه، مع تدفق سنوي يبلغ 328,500 عملة.

بتطبيق هذه الأرقام على صيغة S2F، نحصل على نسبة تقدر بـ 57.712، مما يعني أنه سيستغرق حوالي 57 عام لاستكمال تعدين إجمالي المعروض من البيتكوين، دون الأخذ بعين الاعتبار الحد الأقصى للعرض والأحداث مثل الانقسام الدوري. وبالمقارنة، تصل نسبة S2F للذهب إلى 62، وقد تغير معدل إنتاج الذهب عبر الزمن بفعل التقدم التكنولوجي.

يتمتع البيتكوين بجدول زمني منهجي ومحدد. حيث يتم إنتاج كتل البيتكوين كل 10 دقائق تقريبا، ويتلقى المعدنون مكافأة على شكل بيتكوين جديدة مع كل كتلة يتم تعدينها. وللمحافظة على ندرة البيتكوين، يحدث الانقسام كل 210,000 كتلة، مما يقلل من معدل إنتاج البيتكوين الجديدة إلى النصف ويزيد من ندرتها. وومن المتوقع أن يرتفع معدل S2F للبيتكوين إلى 124 بعد الانقسام المقبل في عام 2024.

مع ذلك، لا يخلو نموذج S2F من النقد والسلبيات.

 

نقد وسلبيات نموذج S2F

بعض الخبراء والمحللين يدعمون هذا النموذج، بينما يعارضه آخرون بشدة. ومن بين المؤيدين لهذا النموذج "فيتاليك بوتيرين"، المؤسس المشارك للإيثيريوم، الذي أشار إلى أن الارتفاع في الأسعار الذي لا يرتبط مباشرة بعمليات الانقسام لا يعتبر بالضرورة دحضا لنموذج S2F.

انتقد "نيكو كورديرو"، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق العملات الرقمية المشفرة "Strix Leviathan"، النموذج بل وكان أكثر حدة في انتقاده، واصفا نموذج S2F بأنه يستند إلى افتراضات متزعزعة وغير مدعومة بالأدلة الكافية، حيث أخبر بما مفاده:

على الرغم من شعبية نموذج S2F في مجتمع العملات المشفرة وتطبيقه على أسواق أخرى، فإن هذا النموذج يواجه مشكلات وقيود في التنبؤ بالسعر المستقبلي للأصول.

أهم تلك المشاكل أن نسبة S2F لا تأخذ في الاعتبار عوامل حاسمة مثل الطلب والتقلبات، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قيمة الأصل. ويظل سوق البيتكوين والعملات المشفرة عموما عرضة لتقلبات كبيرة في الأسعار، سواء بسبب الإجراءات التنظيمية الحكومية أو بسبب تحركات الحيتان في السوق، مما يضعف قدرة نموذج S2F على التنبؤ الدقيق بالأسعار. ويتضمن نموذج S2F أيضا نسخة معدلة تعرف بـ نموذج الأرضية، والذي يستخدم أدوات تحليل فني مختلفة.

استخدم PlanB هذا النموذج لتوقع أسعار الإغلاق لعام 2021، ولكن توقعاته لم تكن دائما دقيقة، كما في حالة توقعه لشهر نوفمبر الماضي حيث كان السعر أقل بكثير من المتوقع. وعلى الرغم من هذا، أكد PlanB على أن نموذج S2F "لا يزال صالح".

مؤخرا، توقع PlanB أن يصل سعر البيتكوين إلى 100 ألف دولار بحلول عام 2024 وفقا لنموذج S2F، وهو ما أثار نقاشات وجدل في مجتمع العملات المشفرة على منصة X.

يظل مؤيدو النموذج متفائلين، معتبرين أن الانقسام المقبل في عام 2024 قد يزيد من قيمة البيتكوين بسبب انخفاض العرض. ومع ذلك، يتجاهل هذا الرأي عوامل أخرى مؤثرة مثل الطلب على البيتكوين.

أخيرا، أشار PlanB إلى أن الهدف لكل من عامي 2021 و2022 و2023 كان تحقيق سعر 100 ألف دولار للبيتكوين، ولكن مع استمرار الأسعار في التداول دون مستوى توقعات النموذج منذ النصف الأخير في عام 2020، أقر بأن النموذج قد يحتاج إلى إعادة تعديل ليتناسب مع البيانات الجديدة أو الانتظار لنهاية الدورة الحالية.

 

التحليل المفصل لنموذج S2F وتكييفه مع البيتكوين

من المهم التأمل في مدى فعالية هذا النموذج في عالم العملات المشفرة. فعلى مدار السنوات الماضية، اكتسب نموذج S2F ونسخته المعدلة، Floor Model، اهتمام كبير داخل مجتمع العملات المشفرة. وأظهرت بعض توقعات PlanB نجاح ملحوظ في البداية، خصوص في عام 2021، ولكن مع مرور الوقت، بدأت بعض هذه التوقعات في إظهار قصورها.

تباينت الآراء حول مدى دقة وموثوقية نموذج S2F كأداة لتقييم الاستثمار في البيتكوين. فيرى البعض أن النموذج يوفر مقياس قيما بناء على تحليل العرض المتداول والإنتاج الحالي للعملة، معتقدين أن ارتفاع نسبة S2F يعني زيادة القيمة النظرية للعملة المشفرة. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن الاعتماد على نموذج S2F كأساس وحيد للاستثمار في البيتكوين يمكن أن يكون محفوف بالمخاطر، خاصة إذا تم تجاهل عوامل أخرى مهمة.

الطلب على العملة، التقلبات في السوق، التغيرات في الإطار التنظيمي، والظروف الجيوسياسية هي بعض العوامل الحاسمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الاستثمارات في مجال العملات الرقمية المشفرة. ومن الواضح أنه بينما يوفر نموذج S2F إطار عمل فريد لتقييم ندرة العملات المشفرة، فإنه لا يجب أن يكون المعيار الوحيد أو الأساسي لاتخاذ قرارات الاستثمار.

بالتالي، يُنصح بنهج شامل يأخذ في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والتقنية والسياسية قبل الانخراط في استثمارات العملات الرقمية المشفرة، مما يساعد على تقليل المخاطر وزيادة فرص النجاح في هذا السوق المتقلب.

اقرأ أيضا:

ما هو Mimblewimble في عالم الكريبتو والبلوكشين ؟

 
الأسئلة الأكثر شيوعًا:

يعتمد هذا النموذج على تقييم ندرة الأصل لتوقع قيمته المستقبلية. بدأ استخدامه مع المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، ثم تم توسيعه ليشمل البيتكوين من قبل المحلل المعروف باسم "PlanB" على تويتر سابقا (منصة X حاليا)، ويعتبر مبتكر هذا النموذج في عالم البيتكوين. يُقال إن "PlanB" هو متداول هولندي عمل مع العديد من المؤسسات المالية سابقا ويمتلك أكثر من 20 عام من الخبرة في مجال التمويل.

يُفترض أن تكون عملية طباعة النقود مرتبطة بالحاجة لاستبدال الأوراق النقدية التالفة وضمان وجود سيولة كافية للمعاملات الاقتصادية. إلا أن الإفراط في طباعة النقود يمكن أن يقود إلى التضخم، حيث تفقد العملة قيمتها، ونشهد تشويها في أسعار السلع والخدمات، كما حدث في دول مثل فنزويلا وزيمبابوي.

الطلب على العملة، التقلبات في السوق، التغيرات في الإطار التنظيمي، والظروف الجيوسياسية هي بعض العوامل الحاسمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييم الاستثمارات في مجال العملات الرقمية المشفرة. ومن الواضح أنه بينما يوفر نموذج S2F إطار عمل فريد لتقييم ندرة العملات المشفرة، فإنه لا يجب أن يكون المعيار الوحيد أو الأساسي لاتخاذ قرارات الاستثمار.

بالتالي، يُنصح بنهج شامل يأخذ في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والتقنية والسياسية قبل الانخراط في استثمارات العملات الرقمية المشفرة، مما يساعد على تقليل المخاطر وزيادة فرص النجاح في هذا السوق المتقلب.

الندوات و الدورات القادمة